كلمة كركوك۱ لم تكن له اية مضّمون في اللغات التركمانية، العربية، الفارسية او الكرديةْ. اقرب الكلمات إلى كلمة كركوك هي كركلوك و كوركلوك في اللغة التركمانية. كركلوك تعني ألحجل و كوركلوك تعني الجمال.
كوركلوك تعني ايضا المكان القيّم ؤالجدير بالرئيا. وبذلك يمكن ان يكون كلمة كركوك قد نشأت من التغيّرات التى حصلت في هذه الكلمات۲.
وضّحت ا لكتابات ا لمسمارية على الالواح التي ؤجدت تصادفا في اطراف قلعة كركوك عام ١۹۲۷ بان مدينة أربخا ألبابلية كانت مدينة كركوك الحالية۳. وهناك مصادر أخرى إعتبرت مدينة أربخا جزء من مدينة كبيرة وهي عرفة، ألتي كانت أسما لمدينة كركوك خلال بروز الآشوريون٤. وأعتبرت ألمدينة أنذاك معبدا للصواعق وآلهة ألمطر(إد). وذكر سنت بولص بايجان بان مدينة كركوك كانت تسمى كورا باجرمي في التقويم ألاشوريە.
بالاستناد على مراجع معتمدة يبدو ان مدينة كركوك هي نفسها قلات د سلوكد ـ قصر سلوسيد، انه اسم من ألاسماء الكيلدو ـ السريانية تعود تاريخها الى زمن ألمسيح٦. ويدعي البعض بان اسم كركوك مشتقة من قَلَ خَلوك (قلعة سلجوك). ۷ وقد ظهرت اسم المدينة بشكل بيث جارما في المخطوطات السيريانية. ويعتقد بانها هي منطقة جرماكان ألساسانيينة.
وتاتي مدينة كركوك في الخرائط الرومانية تحت أسم كونكون. اما بطليموس فا ستخدم كركورا. وعُرفت المدينة باسم كرخيني في بداية ألقرن الاول، ألتي بقيت تُستعمل حتى القرن ألسابع الميلادي. أُستخدِم أسم كركوك ولاول مرة من قبل دولة قره قوينلوا لتركمانية (۱۳۷٥ - ۱٤٦۸). ظلَتا كلا ا لاسمين كرخيني و كركوك مستخدمة الى ان بقيت المدينة تذكر باسم كركوك فقط في نهاية اللالفية الاولى. ۷
ان تاريخ مدينة كركوك يعود الى الالفيّة ألثالثة قبل الميلاد. في عام ۱۹٤٨ و اثناء التحرّيات الاثريّة وجِدت ادوات نحاسية وتمثال عجل في أطراف منطقة العرفة او كركوك ألجديدة تشير بان تاريخ المدينة ترجع الى القرن السادس والعشرون قبل الميلاد في العصر ألسومري.
بنى الملك الاشوري ناصربال ا لثاني قلعة كركوك بين عامين ۸۸٤ - ۸٥۸ قبل الميلاد كخط عسكري دفاعي. اما الملك سلوكس فاعاد بنائها باستحكامات قوية متكونة من ۷۲ برجا حول القلعة، وبنى فيها ۷۲ شارعاً وجعل لها مدخلين.
تقع مدينة كركوك على مشارف جبال زاغروس وعلى الحدود السفلى للمنطفة ألشماليّة من ألعراق٤. بُنيت ا لمدينة فوق هظبة على نهر يسمّى خاصه صو. وهي مركز محافظة كركوك يحدها من الغرب محافظة صلاح الدين، من ا لجنوب محافظة ديالى. من ألشرق والشمال محافظتا السليمانية والموصل بالتعاقب. وتعتبر مدينة كركوك مركزاً مهما للتجارة والتصدير للمنتجات الزراعية، الاغنام، الصوف، الجبن والابقار الاتية من ا لمناطق المحيطة. ۸ و يصنع ألنسيج في المدينة ايضاً.
بعد إكتشاف ا لنفط في عام ۱۹۲۷، أصبحت مدينة كركوك أكبر مركز للبترول في ألعراق. وحسب قول ماكدويل تعاظم اهمية المدينة للطرفين، ويقصد العرب والاكراد، بعد تامين الصناعة النفطية. وقدﱢرت انتاج النفط لعام ۱۹۷٤ان يكون ١٠اضعاف انتاج العام ۱۹۷۲. واصبحت كميات هائلة من النفط الرهان. حيث استخرجت كركوك ۷۰٪ من نفط ألعراق واحست ملا مصطفى الضرورة في الاصرار على الادعاء بكلا المدينة والنسبة في النفط. ۹
حتى قبل ألحصار ألاقتصادي في عام ۱٩٩٠ كانت ۷۰٪ من إنتاج ألنفط في ألعراق١٠ تستخرج من مدينة كركوك و۲، ۲٪ من إنتاج نفط العالم. ١١ إن نفط كركوك معروف بجودته وضحالة آباره حيث طبقات ألبترول تقع بين ۸٤۰ - ۱۲٦٠ متر تحت سطح ألارض. ۸
وتوجد تحت ارض المدينة كميات كبيرة من الغاز الطبيعي والتي تُهدر بالحرق منذ مئات السنين. ١۲ اما الكبريت فيُستَثمر منذ سبعينيات القرن الماضي. وتوجد في شمال المدينة مصفات كبيرة للبترول ١۳، ١٤.
تذكر دائرة المعارف البريطانية في طبعاته ِ القديمة لسنوات قليلة ماضية بان أغلبية سكان مدينة كركوك هم من التركمان، ٤ بينما في طبعتهِ الاخيرة في الانترنيت تغيّر اسلوب الكتابة وتذكر: "سكان المدينة متكونَ من التركمان، الاكراد والعرب". ۱٥ هنا نرى بان اسم التركمان ذكر قبل القوميّات الاخرى، والذي يعني بأن ألتركمان لايزالون يشكلون ألاغلبيّة في المدينة. وفي نفس الوقت يمكن اعتبارهذا التعبير ا لجديد لدائرة المعارف البريطانية في ا لانترنيت اشارة الى شدة ألتعريب والتكريد التي تعرض له المدينة في النصف الثاني من القرن الماضي.
تعتمد اغلب الموسوعات العالمية ولسوء الحظ على الاحصائيات الحكومية الغير موثوقة بها١٦ في تقديم المعلومات حول التكوين ألعرقي والانتشار السكاني في ألعراق. ۱۷، ١۸، ۱۹، ۲٠ وهذا يتناقض وبشكل واضح مع تقارير الذين درسوا المنطقة عن قرب.
يذكر و. ر. هاي، المقيم البريطاني في اربيل بين ۱۹۱۸ و ۱۹۲۰ في كتابه "سنتين في كردستان العراق" بان ا غلبيّة سكان مدينة كركوك تركمانية. ۲۱
يذكر ف. حسين في كتابه "مشكلة ا لموصل" أن ا لتركمان يصدرون ا لجريدة الوحيدة في كركوك في بدايات القرن العشر ين. ۲۲
اما بالنسبة الى أ. ي. اوديشو: "ان اكبر كثافة سكانيّة لتركمان العراق توجد في مدينة كركوك، حيث المدينة مصبوغة وبشكل متميز بلغتهم و ثقافتهم وهويّتهم العرقيّة". ۲۳
يذكر م. فاروق عندما يصف مجزرة كركوك في ۱٤ تموز ۱۹٥۹ بان "اغلبية سكان كركوك هم من التركمان وان الاكراد قادمون جدد. التركمان كانوا دائما يُهيمنون على الحيا ة الاجتماعيّة والاقتصاديّة والسياسية في المدينة". ۲٤
المناطق التركمانيّة وخاصّة مدينة كركوك شهدت ثلاثة موجات للهجرة، إثنان منها كاناتا كثيفتان:
اولا. الهجرة الكرديّة، التي يمكن تقسيمها الى ثلاثة مراحل:
۱. المرحلة المبكّرة (حتى ۱٩۲۰). ، التي كانت تدريجية لاسباب اقتصادية واحتماعية.
۲. المرحلة الوسطية (۱۹۲۰ - ۱٩٦۰)، التي كانت اكثف ولاسباب اقتصادية وسياسية.
۳. المرحلة المتاخرة (مابعد ۱۹٦٠)، التي هي الاكثف وبصورة اساسية لاسباب سياسية.
ثانيا. الهجرة العربيّة القسريّة، التي ت ُقسم الى مرحلتين.
۱. المرحلة الملكية (۱۹۲۰ - ۱٩٥۸)، تدريجي وبصورة اساسية لاسباب سياسيّة.
۲. المرحلة الجمهوريّة (مابعد ۱۹٥۸)، التي هي كثيفة جدا و لاسباب سياسية صرفة.
ثالثا. الهجرة الاشورية. يمكن تقسيم المسيحيون في كركوك الى مجموعتين. المجموعة الاولى تسمى مسيحييوا قلعة كركوك. وهم من اصل تركماني يعيشون في المدينة منذ مئات السنين. انهم يقيمون مراسيمهم الدّينية باللغة التركمانية والمأخوذ من الكتاب المقدّس مدراش. وعندهم كنيستهم الخاصة بهم تدعى الكنيسة الحمراء في شرق المدينة.
المجموعة الثانية هم المسيحيون الذين جُلِبوا من قبل شركة نفط العراق والتي كانت تُدار كليا من قبل الانكليز. وهولاء المسيحيون يسكونون في الغالب في الاحياء المجاورة للشريكة ككركوك الجديدة والماز وكاور بآغي.
وكما يذكر الكاتب حنا بطاطو كانت مدينة كركوك تركمانية وعلى الاطلاق وليس في زمنٍ بعيد۲٥ ماعدا قلّة من العوائل الكردية المتناثرة في الاحياء الخارجية للمدينة. بدات المرحلة الثانية للهجرة الكرد ية مع تصنيع النفط من قبل الشركات الانكليزية في العشرينيات من القرن الماضي. بالنسبة الى د. ماكدويل مؤلف كتاب تاريخ كردستان الحديث: التركمان العنصر الغالب والحقيقي لمدينة كركوك، وان الاكراد سكنوا المدينة وباعداد كبيرة في ثلاثنيات واربعينيات القرن الماضي. ۲٦ في هذه المرحلة سكنت الاكراد في حي الا مام قاسم في القسم الشمالي الشرقي للمدينة. ۲۷
القفزة الثانية للهجرة الكردية في هذه المرحلة حدثت في الخمسينيات من القرن الماضي. وفي هذه المرحلة وحسب قول الكاتب حنا بطاطو سيطر الاكراد وبمساعدة الحزب الشيوعي على المحرّك العدلي والسياسي للمدينة. ۲۸ خلال هذه الفترة ازداد استهلاك مجالات النفط وادى الى نمو اقتصادي ضخم في ا لمدينة الذي بدوره ايضا شجّع الهجرة الكردية. وبدأت ظهور البيوت الكردية في الجنوب الشرقي للمدينة حيث كانت بداية ظهور الحي الكردي الثاني وهي الشورجة.
بدأت المرحلة الثالثة للهجرة الكردية مع الحركة الكردية المسلحة في شمال العراق في عام ۱۹٦۱. دخلت الى كركوك في هذه المرحلة اعداد كبيرة من الاكراد حيث توسعت كل من محلّة الا مام قاسم والشورجة وظهرت عوائل كردية في احياء اخرى للمدينة كاسكان وتعليم تبة وبدات ظهور اولى بيوت الحي الكردي الثالث في شمال ا لمدينة: رحيم آوى.
اما اليوم فيشكلون الا كراد الاكثرية في حيًين فقط من احياء كركوك هما الامام قاسم ورحيم آوى. اما حي الشورجة فيسكنها اغلبية كردية. وهناك عوائل كردية متناثرة في احياء اخرى من المدينة. ان ذكر مدينة كركوك ضمن حدود اقليم كردستان الخيالي ليس له اية مبّرر منطقي تاريخي او جغرافي.
بدأت تعريب مدينة كركوك في العقود الاولى من العهد الملكي و عندما اتخذت حكومة ياسين ألهاشمي قرارين عنصرين كبيرين، وهما:
۱. مشروع ا لحويجة الكبير لتهيئة السهول الواسعة في غرب المدينة للزراعة وأسكان ألقبائل العربية من آل عبيد وآل الجبور.
۲. ايقاف التعليم باللغة التركنانية والتي كانت سائدة في المناطق التركمانية ككركوك وكفري. ۲۹
ازداد التعريب في الشدة والحجم بعد توالي تسلُم القوميين العرب تقاليد الحكم في العهد الجمهوري. بدات التقليل من تعيين التركمان في المناطق التركنانية وإبعادهم من الو ظائف المهمّة. وبعد تسلم تقاليد الحكم من قبل نظام البعث الدّكتاتوري اصبحت سياسة التعريب منهج الدولة الرسمي حيث بدأ تهجير ألتركمان من مدينة كركوك وعدم السماح لهم شراء الممتلكات الغير المنقولة. إن الأهمية الأقتصادية للمدينة وألهوية ألعرقية وألدّكتاتورية للنظام ا لحاكم۳٠ جلبتا كوارث خطيرة للشعب ا لتركماني في ألعراق و خاصّة في مدينة كركوك.
بدا النظام وبعد عام ۱٩۷۰ باصدار اوامر حزبية لمئات العشرات من العوائل البعثية في المحافظات الجنوبية للهجرة الى مدينة كركوك وخصصت لهم قطع ارض للبناء واعطيت لهم ۰۰۰‚۱۰ دينار عراقي كهبة. وفي النصف الاخير من السبعينيات تم تغيير اسماء عشرات القرى والنواحي التركمانية والتي اعطيت لهم اسماء عربية وبصورة رسمية من قبل الدولة. ۳۱
في تشرين الثاني من عام ۱۹۹۳ وحسب تقريرالمبعوث الخاص للامم المتحدة تسلمت اعداد كبيرة من العوائل التركمانية وثائق إبعاد رسمية من الدولة في مدينة كركوك. في واحدة من المحاولات الكثيرة لتشتيت الكثافة السكانية في المناطق التركمانية غيّرت الحكومة الحالية الحدود الادارية لمدينة كركوك في كانون الثاني ۱۹۷٦، حيث فصلت منطقتين اداريّتين تركمانيتين كبيرتين من هذ ه المحافظة هما طوزخورماتو وكفري. ۳۱
يذكر فان در شتوئيل المقرر الخاص للجنة حقوق الانسان التابعة للامم المتحدة ان ۲٥٠٠٠ عائلة تركمانية شيعية اُبعدت من كركوك، ويستمر في التقرير، رغم ان التركمان يشكلون ثالث اكبر مجموعة عرقية في العراق مع تواجد تاريخي تمتد الى الف سنة وفي المنطقة الشمالية والوسط منا لعراق، فانهم لاتزال تواجهون مشاكل مبدئية في التعريف بهويتهم ألرسمية بالمعنى الصحيح.
لكون مدينة كركوك تقع في جنوب خط العرض ۳٦، بقيت محرومة من الحماية الدولية وتحت وحشية النظام العراقي.
المراجع:
۱. يعتبر مدينة كركوك من اكبر المدن في تركمان الي. تركمان ألي ا و تركمانستان العراق مصطلحان جديدان اللذان تذكر ان بصورة رئيسيّة في المنشورات التركمانية وأدبيّتها في العقود ألأخيرة. وهما كلمتان مترادفتين تشير ان الى المنطقة الواقعة بين قضاء تلعفر في محافظة الم و صل وقضاء البدرة في محافظة الكوت. و هذه المنطقة الممتدة بمسافةٍ طولها حوالي ٦۰٠ كيلومتر مسكونة بصورة رئيسّية من قبل ا لتركمان.
۲. زياد آق قويونلو، كركوك والاكلات الخاصة بالمناسبات كركوك والاكلات الخاصة بالمناسبات، ۲٠٠۱.
۳. نصرت مردان، إغتيال قلعة كركوك، مجلة الاخاء، العدد ٦، السنة ۲، اصدارات وقف كركوك، استانبول ۲۰۰۰، صفحة ٤٣.
٤. الموسوعة البريطانية، الطبعة ۱۹۸۹، الجلد السادس، صفحة ۸۹٠.
٥. سانت بولص بايجان، آخبار الشهداء والقسيسين، الجلد الثاني، مكتبة لايبزخ، ۱۸۹۱.
٦. و. ر. هاي، سنتان في كردستان ۱۹۱۸ – ۱۹۲٠، (ويليم كلاوس اند سانس المحدودة، لندن و بسلس ۱۹۲۱)، صفحة ۹٤.
۷. جمال الدين بابان، اصول اسماء المدن والمواقع العراقية، بغداد ۱۹۸۹، صفحة ۲٤٦.
۸. الموسوعة والقاموس اوستهوك الكبيرة، الطبعة ۱۹۷۸، الطبعة الالمانية، الجلد الحادي عشر، صفحة ۲٦٤ - ۲٦٥.
۹. دافيد ماكدويل، التاريخ الحديث للاكراد، إ. ب. تاوريس و كو الناشيرون المحدودة ۱۹۹٦، لندن و نيويورك، صفحة ٣٣٥.
۱٠. موسوعة لورانس الكبيرة، الطبعة ۱۹۷۸، الطبعة الالمانية، الجلد الثالث عشر، صفحة ٣.
١١. زياد كوبرلو، الوجود التركي في العراق، شريكة اورنك المحدودة، انقرة ۱۹ ۹٦، صفحة ۲۲.
١۲. الموسوعة البريطانية، الطبعة ۱۹۹۲، الجلد السادس، صفحة ۷۷٣.
١٣. الموسوعة السوفيتية الكبيرة، الطبعة ٦۱۹۷، الطبعة الانكليزية، الجلد الثاني عشر، صفحة ٥۱٠.
١٤. موسوعة وينكلر برنس الكبيرة، الطبعة ۱۹۸٤، الطبعة الالمانية، الجلد الثالث عشر، صفحة ٣۷٤.
١٥. الموسوعة البريطانية في الانترنيت ۱۹۹۹ – ۲۰۰۰ بريطانيكا، كوم إنك.
١٦. موسوعة كوليرس، الطبعة ۱۹۸۸، الجلد الثالث عشر، صفحة ۲٤۱.
١۷. موسوعة ماير، الطبعة ۱۹۷٥:، الجلد السادس، صفحة ۸۹٠.
١۸. موسوعة بروك هاوس الكبيرة، الطبعة ۱۹۷٦، الطبعة الالمانية، الجلد الخامس، صفحة ٩٣٥.
١۹. موسوعة يونيفرساليس، الطبعة ۱۹۸۹، الطبعة الفرنسية، الجلد الثاني عشر، صفحة ٥۸٠.
۲۰. موسوعة لورانس الكبيرة، الطبعة ۱۹٦۲، الطبعة الفرنسية، الجلد السادس، صفحة ۲۲۰.
۲۱. و. ر. هاي، سنتان في كردستان ۱۹۱۸ – ۱۹۲٠، صفحة ۱٠٦ - ۱٠۷.
۲۲. فاضل حسين، مشكلة الموصل، منشورات دار البيان، مطبعة اسعد، بغداد ۱۹٦۷، صفحة ۹۲.
۲٣. ادور اوديشو، مدينة كركوك: لااصالة حضارية بدون تعددية، جامعة جنوب شرقي إلينوس، شيكاغو ي. س. ل.
۲٤. ماريون فاروق، عراق منذ ١۹٥۸: من الثورة حتى الدكتاتورية، إ. ب. تاوريس و كو الناشيرون المحدودة، لندن ۲۰۰۱، صفحة ۷٠ – ۷۲.
۲٥. حنا بطاطو، الطبقات الاجتماعية القديمة والحركات الثورية في العراق، طبعة جامعة برينستون، نيو جيرسي ١۹۷۸، صفحة ۹١٤.
۲٦. دافيد ماكدويل، التاريخ الحديث للاكراد، صفحة ٣۰٥.
۲۷. عزيز صمانجي، التاريخ السياسي لتركمان العراق، مطبعة الساقي، الطبعة الاولى، بيروت ۱۹۹۹، صفحة ۸۷.
۲۸. حنا بطاطو، الطبقات الاجتماعية القديمة والحركات الثورية في العراق، صفحة ۹١۳.
۲۹. عزيز صمانجي، التاريخ السياسي لتركمان العراق، مطبعة الساقي، الطبعة الاولى، بيروت ۱۹۹۹، صفحة ١١۲.
۳۰. الوزارة الخارجية الامريكية، مكتب للديموقراطية، حقوق الانسان والعمل، العراق: التقرير حول ممارسة حقوق الانسان لعام ۱۹۹۸، ۲٦ شباط ۱۹۹۹.
۳۱. ماكس فان در شتول، المقرر الخاص للجنة حقوق الانسان للامم المتحدة، تقرير حول حقوق الانسان في العراق، إ/س ن. ٤/۱۹۹٤/٥۸، صفحة ٤۹.
يتزامن تاريخ الصحافة في العراق مع دخول المطبعة اليه. فان اول صحيفة صدرت في العراق كانت جريدة (الزوراء) الصادرة ببغداد. وقد صدر العدد الاول منها بتاريخ الخامس عشر من شهر حزيران لعام ١۸٦۹ ميلادية وذلك بعد شهرين فقط من تعيين مدحت باشا واليا على العراق من قبل الدولة العثمانية. والمعلوم ان مدحت باشا كان من اول اعماله استيراد مطبعة من باريس لهذا الغرض وقد سماها (مطبعة الولاية). اما في مدينة كركوك التي هي موضوع بحثنا الان فان اول مطبعة تأسست فيها كانت (مطبعة الولاية) التي اسسها الوالي فيضي باشا عام ۱۲٩٦ هجرية الذى يصادف اعوام ۱۸۷۸ - ۱۸۷۹ الميلادية. ويعدها تأسست بكركوك مطبعة (صنايع) وكانت مطبعة ضخمة اسسها الوالي عون الله كاظمي باشا بمساعدة ومساهمة بعض رجالات البلد وذلك في عام ١۳٢۸ رومية. وقد طبعت فيها بالاضافة الى صحيفتي (حوادث) و (معارف) العديد من الكتب الادبية والدينية، ومطبعة "حوادث" التي طبعت فيها الصحيفة التي تحمل نفس الاسم كما سيلي بيانه.
وبعد اعلان الدستور العثماني الذى يسمى بـ "المشروطية" بدأت الصحف والمجلات بالصدور في المدن الرئيسة من العراق وهي بغداد والبصرة والموصل وكركوك. وكانت اغلب هذه الصحف عبارة عن جرائد تصدرها السلطات المحلية لتنشر فيها الفرامين والقرارات الرسمية والاعلانات، كما كانت تحفل ببعض المقالات الثقافية والسياسية او التي تشهر ببعض المسؤولين الذين يسيئون استعمال سلطاتهم.
ونود هنا ان نلقي نظرة عاجلة الى تاريخ الصحافة في هذه المدن قبل ان ننتقل الى سرد تاريخ الصحافة التركمانية في العراق وفي مدينة كركوك على وجه التحديد.
فصحيفة "الزوراء" التي اعلن العراق تاريخ صدور اول عدد منها عيدا للصحافة في العراق، كانت جريدة اسبوعية تصدر بالحجم المتوسط وباربع صفحات باللغة العربية واربع صفحات اخرى باللغة التركية. وبعد اعلان الدستور عام ١۹۰۸ أمر الوالي العثماني باصدار الجريدة باللغة التركية فقط. غير ان الوالي محمد باشا أخذ رغبات المواطنين بنظر الاعتبار وأعاد نشر الجريدة باللغتين العربية والتركية وذلك عام ١۹١۳. واستمرت "الزوراء" بالصدور زمنا طويلا يربو على ٤۹ عاما حيث صدر منها خلالها ۲٦۰٦ عددا لتحتجب بعد ذلك عن الصدور بتاريخ ۱۱ مارت ١۹١۷ بقرار من السلطات الانجليزية التي احتل جيشها بغداد في ذلك التاريخ. وكان اول رئيس تحرير للزوراء هو مؤسسها احمد مدحت افندي. ثم توالى على رئاسة تحريرها شخصيات شهيرة منها: احمد عزت فاروقي واحمد الشاوي البغدادي وطه الشواف ومحمود شكري الالوسي وعبد المجيد الشاوي والشاعر جميل صدقي الزهاوي.
ولم يكن اصدار الصحف أمرا هينا في ذلك الزمن بسبب قلة من يعرفون القراءة والكتاية من جهة ولعدم تيسر المطابع التي هي عماد اصدار الصحف من جهة اخرى. ولذا فان "الزوراء" ظـلـت الصحيفة الوحيدة الصادرة في العراق كله لمدة تربو على الاربعين عاما ولحين اعلان المشروطية عام ١۹۰۸ حيث نصادف بعده اصدارات تتوالى في بغداد وكان اولها جريدة "بغداد" التي بدأت بالصدور في السادس من اغسطس/ آب من نفس العام اى عام ۱۹۰۸. وهي اول جريدة غير رسميـة تصـدر بجهود شخصية. ثم بدأت الصحـف العديـدة تتوالى في الصـدور ببغـداد واهـمـها صـحـف "انقلاب" و "تعاون" و "برق" و "افكار عمومية".
وفي ما يخص موضوعنا، نجد ان عديدا من الادباء التركمان اصدروا في تلك الحقبـة من الزمن صحفا ذات شأن في بغداد. فجريدة "زهور" التي صدر اول عدد منها في الرابع من تشرين الثاني لعام ۱۹۰۹ باللغتين العربية والتركية لتستمر في الصدور حوالي ستة اعوام، كانت تصدر من قبل عدد من الكتاب والمفكرين ومن بينهم صلاح الدين كركوكلي الذى تولى رئاسة تحرير الجريدة في عامها الخامس ثم انفرد باصدارها بعد ذلك التاريخ. اما جريدة "غـنجـة اتحاد" اي - زهرة الاتحاد - التي صدر العدد الاول منها في الثالث من كانون الاول لعام ۱۹١۳ ولفترة قصيرة من الزمن، فان صلاح الدين كركوكلي كان صاحب امتيازها.
اما في البصرة - وهي ثاني اكبر مدن العراق - فنجد ان ستا من اثنتي عشرة صحيفة صدرت فيها ابان العهد العثماني كان صاحبها او مديرها ورئيس تحريرها المسؤول صحفيا تركمانيا. فاذا ما انتقلنا من صحيفة "البصرة" التي صدرت عام ١۸۸۹ والتي هي ثالث صحيفة تصدر في العراق بعد "الزوراء" و "الموصل" والتي استمرت في الصدور زهاء خمسة وعشرين عاما، اذا ما انتقلنا الى الصحف الاخرى نجد الصحفي التركماني الكركوكي "مكتوبي زاده عمر فوزي" سباقا في تاريخ الصحافة بالبصرة. ففي عام ١۹۰۹ تولى مكتوبي زادة مهمة تحرير القسم التركي من صحيفة ,, ايقاظ، ، وهي ثاني صحيفة تصدر في البصرة واول صحيفة تصدر فيها بعد المشروطية وكان يملكها ويديرها الحاج سليمان فيضي الموصللي. ونجد مكتوبى زادة يحرر حينا القسم التركي من صحيفة "تهذيب" ونجده ايضا رئيس التحرير المسؤول لصحيفـة "يني فيض" اى الفيض الجديد. ونجد مكتوبي زادة ايضا وهو يصدر صحيفة في البصرة يكون هو صاحب امتيازها ورئيس تحريرها المسؤول وهي صحيفـة "آتي" اى المستقبل وذلك في عام ١۹١۰. ونجد هذا الصحفي النشيط مرة اخرى مديرا مسؤولا ومحررا للقسم التركي في صحيفة اصدرها عبد الوهاب الطباطبائي عام ١۹١٣ باسم "صدى الدستور" التي استمرت في الصدور حتى الاحتلال الانجليزي للبصرة اواخر عام ١۹١٤.
اما الصحفي التركماني الآخر الذي مارس نشاطه الصحافي في البصرة فهو المحامي داود نيازي الاربيللي. فهو بالاضافة الى كونه صاحب امتياز صحيفة الفيـض الجديـد المنوه به انفا، نجده رئيسا للتحرير ومديرا مسؤولا لصحيفة اخرى صدرت قبلها في عام ١۹١۰ باسم "اظهار الحق" التي كان صاحب امتيازها شخصية من اعيان الموصل هو قاسم جلميران.
ولا يفوتنا هنا ان نشير الى صحيفة "البصرة الفيحاء" التي صدرت بالبصرة عام ١۹١۰ واستمرت في الصدور حوالي ثلاثة اعوام. وهي ثاني جريدة مصورة تصدر في العراق بعد جريدة "حوادث" الكركوكية.
وعلينا ان نشير اكمالا للامانة العلمية الى صدور خمس صحف في الموصل ابان العهد العثماني كان اولها صحيفة "موصل" الصادرة باللغة التركية عام ١۸۸٥ وهي ثاني صحيفة عراقية صدرت بعد الزوراء البغدادية وكانت الجريدة الرسمية لولاية الموصل واستمرت في الصدور حتى الاحتلال الانجليزى للموصل عام ۱٩۱٨.
كما ان علينا ان نشير الى مجلة نصف شهرية صدرت عام ١۹١۳ ببغداد باللغتين الكردية والتركية وكان صاحب امتيازها ومديرها المسؤول جمال الدين بابان وقد صدر منها خمسة اعداد ثم احتجبت عن الصدور.
وبعد هذه المقدمة الموجزة عن تاريخ الصحافـة العراقية، ننتقل الى صلب موضوعنا وهو الصحافة التركمانية في العراق وبالاخص في مدينة كركوك. ونعرض بحثنا في قسمين اولهما الصحافـة التركمانيـة في العهد العثماني وثانيهما الصحافـة التركمانيـة بعد قيام دولة العراق.
الصحافة التركمانية في العهد العثماني:
ففي العهد العثماني نلاحظ صدور صحيفـة واحدة ومجلتين في مدينة كركوك. فاما الاولى فهي صحيفة "حـوادث". وهي اول صحيفة تصدر في هذه المدينة. وكان صاحب امتيازها محمد زكي قدسي زاده اما محررها الادبي فهو الصحفي التركماني احمد مدني قدسي زاده. وقد صدر العدد الاول منها عام ١۹١١ ميلادية وكانت تصدر باللغة التركية فقط واستمرت في الصدور سبع سنوات والى حين احتلال الانجليز لمدينة كركوك في الخامس والعشرين من شهر تشرين الاول عام ۱٩۱٨ فكانت بذلك اطـول الصحف عـمرا في ذلك الزمـن. ونلاحـظ فـي صـدر اعـداد الصحيفــة تحـت اسـمها عـبارة (جريدة اسلامية عامة تصدر مرة في الاسبوع موقتا). واذا ما لاحظنا اعداد الصحيفة الصادرة خلال السنوات السبع من تاريخها نجدها صحيفة غنية جدا بمادتها. فهي الى جانب نشرها الاخبار المحلية لمدينة كركوك والاخبار العالمية والسياسية منها على وجه الخصوص، نجدها حافلة بمقالات وكتابات قيمة تتناول شتى مناحي السياسة والاجتماع والفنون والاداب وتحفل بقصائد رائعة لعديد من فطاحل شعراء التركمان في ذلك العصر من امثال هجري دده ومحي الدين قابل وسيد محمود عرفي ونسيمي زاده خلوصي. كما ان الصحيفة تحفل باخبار الكتب والجرائد والمجلات الصادرة في كركوك ويغداد. وتعد "حوادث" بذلك موسوعة مهمة ومصدرا للباحثين عن شتى المناحي في تلك الحقبة من الزمن.
كانت اعداد هذه الصحيفـة تطبع في سنتها الاولى بشكل بدائي عن طريق استعمال الجيلاتين والليتوغراف حيث كانت مواد الصحيفة تكتب باليد ثم تؤخذ منها كليشهات بالزنكوغراف. وهي بذلك اول صحيفة عراقية تطبع بالزنكوغراف. ثم انتقلت الصحيفة الى طريقة التنضيد بالاحرف في مطبعة صنايع وهي مطبعة مدرسة الصناعة بكركوك. ويعد استقدام عائلة قدسي زادة مطبعـة وتشغيلها في كركوك، بدأت صحيفة "حوادث" تطبع في تلك المطبعة. وفيما عدا طريقة طبعها فان أهم ما تمتاز به هذه الصحيفة هو كونها ول صحيفة مصورة تصدر في العراق كله. فقد زينت الصحيفة عددها الـ ۸۹ الصادر في سنتها الثالثة بصورة للمحرر الادبي للصحيفة أحمد مدني. و بعد ذلك التاريخ بدأت الصحيفة تنشر بين الفينة والفينة صورا لبعض رجالات الدولة والشعراء وصورة صاحب الامتياز محمد زكي. ونجد في الصحيفة صورا لصحفيين من امثال عطاء الله خطيب زاده صاحب صحيفة صدى الاسلام الصادرة في بغداد وصورة للصحفي خير الدين فاروقي الموصللي. كما حفلت الصحيفة بصور لمناظر من مدينة كركوك مما تعد سجلا رائعا لاحوال المدينة في تلك الفترة. ويجدر بالذكر ان كلائش هذه الصور كانت تهيـأ في مدينة فينا بالنمسا.
والطريف ان الصحيفة احتجبت فترة عن الصدور بعد عددها الرابع بسبب تقديم صاحب امتيازها الى محكمة ببغداد لسبق نشره مقالا في احدى الصحف البغدادية واستأنفت صدورها بعد صدور قرار ببراءة صاحب الامتياز وعودته الى كركوك.
ولا بد ان نشير في هذا المجال الى ان كتاب (دليل الجرائد والمجلات العراقية) لزاهدة ابراهيم لم يشر الى هذه الصحيفـة لعدم اطلاع المؤلفة على اعدادها. ونفهم من كتاب (تاريخ الصحافة العراقية باللغة التركمانية) لمؤلفيه صلاح الدين ساقي ومحمد خورشيد داقوقلي ان الاستاذ عبد الرزاق الحسني لم يشر في الطبعتين الاولى والثانية من مؤلفه (تاريخ الصحافة العراقية) الذى يعد مرجعا مهما لتاريخ الصحافة العراقية الى صحيفة (حوادث) المذكورة. اما في الطبعة الثالثة فقد تضمن الكتاب ذكرا للصحيفة المذكورة. و يبدو ان الاستاذ الحسني لم يطلع على هذه الصحيفة الا مؤخرا. كما نفهم من المؤلف المبحوث عنه اعلاه ان (انسكلوبيديا الصحافة العراقية) لفائق بطي لم يشر بدوره الى هذه الصحيفة.
وبعد نحو عامين من صدور صحيفة (حوادث) التي كانت اول اصدار سياسي وادبي في كركوك، نجد الاديب والشاعر والصحفي التركماني المعروف أحمد مدني لا يكتفي بنشاطه في هذه الصحيفة اذ هو يشعر بمدى حاجة مواطنيه الى مجلة تعالج النواحي الادبية وتبرز الوان الثقافة والادب التركماني في كركوك. لذا نجده يصدر في عام ١۹١۳ مجلة ادبية نصف شهرية باسم (معارف) ويجعل صاحب امتيازها زميله الصحفي محمد جواد نجيب اوغلو ليصدرا معا نادرة من نوادر الصحافة التركمانية ويسدا بها ثغرة كان البلد في امس الحاجة الى املائها اذ ساهمت في ايقاظ الشعب من غفلة القرون الوسطى ودفعت به الى آفاق رحبة من المعرفة والعلوم والاداب وزخرت بالوان المقالات والقصائد الشعرية والقصص القصيرة لتؤلف بذلك مصدرا مهما للباحثين عن شتى نواحي الثقافة التركمانية في تلك الحقبة من الزمن. وكان من بين كتابها ومن ساهموا في تحريرها ادباء وشعراء تركمان بارزون من امثال مصطفى سالم وفتحي صفوت قيردار ويونس ناجي الاربيللي وطاهر نادي ومحي الدين قابل وخير الدين فاروقي.
غير ان عمر هذه التحفة النادرة كان قصيرا كعمر الزهور، اذ صدر العدد الاول منها في نيسان من سنة ۱۳۲٩ رومية بينما احتجبت عن الصدور في تشرين الثاني من نفس السنة بعد ان صدر منها احد عشر عددا خلال سبعة اشهر هي عمر الصحيفة. وقد ذكرت زاهدة ابراهيم في مؤلفها المشار اليه خطـأ ان صحيفة – معارف – استمرت في الصدور ثلاثـة اشهر فقط (انظر ص ٥۰٤). ويبدو انها نقلت ذلك مما اورده الاستاذ الحسني في مؤلفه - تاريخ الصحافة العراقية - (انظر ص ١١٥ من كتاب تاريخ الصحافة العراقية باللغة التركمانية المشار اليه انفا). بقي ان نقول ان مجلة - معارف - كانت مجلة نصف شهرية وتصدر باللغة التركية فقط وقد عرفت نفسها بانها "مجلة فنية أدبية علمية".
وتأتي مجلة (كوكب معارف) اي - كوكب المعارف - لتسد الفراغ الذي تركته مجلة - معارف - في عالم الادب والثقافة التركمانية بمدينة كركوك. اذ تولت - جمعية الدفاع القومي - المؤسسة في كركوك بعد اعلان المشروطية عام ١۹۰۸، تولت اصدار هذه المجلة لتكون لسان حالها والمعبرة عن اهدافها وطموحاتها التي تركزت في محاربة الجهل وتوعية الشعب والمساهمة في رفع مستواه الاقتصادي والاجتماعي والثقافي. وقد اسست هذه المجلة من قبل شخصيات تركمانية بارزة في كركوك من امثال الكاتبين الشهيرين أحمد مدني وعرفي والشاعرين الكبيرين هجري دده ومصطفى سالم، ومصطفى اليعقوبي والملا رضا الواعظ وغيرهم.
تولى الكاتب والشاعر عرفي رئاسة تحرير المجلة وكان عرفي في نفس الوقت رئيسا لهذه الجمعية. كانت - كوكب معارف - تطبع في مطبعة مدرسة الصناعة بكركوك وتصدر ثلاث مرات في الشهر. ولم يتسنّ لنا معرفة تاريخ احتجاب هذه المجلة عن الصدور غير انها اصدرت عشرة اعداد على الاقل. ويتضح ذلك مما ورد في كتاب (موجز تاريخ الصحافة في كركوك) لمؤلفه شاكر صابر الضابط اذ يفيد فيه احتواء مكتبته الخاصة على العدد العاشر من هذه المجلة.
(انظر ص ۱۰۷ من مؤلف - تاريخ الصحافة العراقية باللغة التركمانية -المشار اليه). وقد اوردت زاهدة ابراهيم خطأ في الصفحة ٤۸٢ من مؤلفها اعلاه ان رئيس تحرير هذه المجلة هو مصطفى اليعقوبي. حيث ان الاخير كان المدير المسؤول للمجلة وليس رئيس تحريرها. ونجد الاستاذ الحسني يخطأ ايضا في كتابه السالف الذكر عندما يسجل صدور اربعة اعداد فقط من هذه المجلة (انظر ص ۱۰۸ من كتاب - تاريخ الصحافة العراقية باللغة التركمانية - المشار اليه).
الصحافة التركمانية بعد قيام دولة العراق:
احتلت القوات الانجليزية مدينة كركوك في شهر تشرين الثاني من عام ١۹۲۸ اثر انسحاب القوات العثمانية منها وذلك في اواخر ايام الحرب العالمية الاولى. وكان من اوائل اعمال سلطات الاحتلال ان اغلقت جريدة - حوادث - التي كانت تصدر في كركوك منذ عام ۱۹١١ كما اسلفنا واجبرت صاحب مطبعة - حوادث - التي كانت صحيفة - حوادث - تطبع فيها على بيع المطبعة الى سلطات الاحتلال لتستعملها في طبع الصحيفة التي عزمت على اصدارها. وفعلا فقد سارعت سلطات الاحتلال الى اصدار صحيفة بديلة تكون الجريدة الرسمية لها وبوقا يعمل على كيل المديح لقراراتها وتصرفات اذنابها ولاظهار المحتلين وكأنهم جاءوا لانقاذ الشعب واسعاده وتطويره. فلم يمض الا شهر واحد او اكثر قليلا الا واصدرت السلطـة الانجليزية صحيفة اسيوعية اسـمتها (النجمـة). ويحق لنا ان نسميها - النقمـة - لأنها لم تتورع عن بث روح الخنوع والاستسلام والصاق ابشع التهم بالاحرار من الرجال ذوي النخوة الوطنية والمحبين للوطن والشعب ولم تتـورع عن نشر الاكاذيب عن ثورة العشرين التي فجرها الشعب العراقي بمختلف قومياته وطبقاته ضد الاحتلال الانجليزي. والى جانب ذلك كانت الصحيفة تنشر بيانات سلطات الاحتلال وبعض الاخبار الداخلية والخارجية والاعلانات.
صدر العدد الاول من هذه الصحيفة في الخامس عشر من كانون الاول عام ١۹١۸ باللغة العربية وذلك ثلاث مرات في الاسبوع وتحت اسم (النجمـة). غير ان سلطات الاحتلال ادركت بعد فترة قصيرة ان سكان مدينة كركوك وما جاورها هم من التركمان ولذا فانها عمدت الى تغيير اسم الصحيفة وسموها (نـجـمـة) بدون الالف واللام العربية لتتسق مع التلفظ التركماني كما بدأت باصدارها باللغة التركية فقط. كان صاحب امتياز صحيفة (نجمـة) ادارة السلطة الانجليزية وعينت السلطة لها مديرا مسؤولا هو شكري عبد الاحد وهو من المسيحيين التركمان القاطنين في قلعة كركوك. وقد أخطأت زاهدة ابراهيم في مؤلفها المشار اليه اعلاه ان هذه الصحيفة صدرت في بغداد (انظر ص ۲٤۲ من المؤلف لبمذكور).
وبعد فترة من الزمن تخلت سلطات الاحتلال عن هذه الصحيفة وسلمتها الى الحكومة العراقية واصبحت بذلك صحيفة اسبوعية تديرها وتصدرها رئاسة بلدية كركوك التي اودعت أمر ادارتها واصدارها الى جمال اليعقويى الشهير في كركوك باسم دايي جمال - اي الخال جمال -. وكان صدور اول عدد منها تحت الادارة الجديدة بتاريخ الثاني عشر من تشرين الاول لعام ١۹۲۸ باللغة التركية وهي تحمل الاسم الجديد لها وهو (كركوك). وتعاقب على ادارتها كل من وجدي افندي والشاعر هجري دده والاستاذ عبد الرحمن بكر وجمال اليعقوبي. وأضحت الصحيفة تنشر خلال سني صدورها بجانب الاعلانات واخبار البلدية العديد من المقالات والقصائد لمشاهير الشعراء والكتاب التركمان امثال هجري دده ومحمد صادق واسعد نائب ورشبد عاكف هورموزلو وعثمان مظلوم وعطا ترزي باشي وغيرهم.
استمرت صحيفة - كركوك - بالصدور ستة واربعين عاما اي حتى عام ۱۹۷۲ حيث كان العدد الذي يحمل الرقم ۲۰۳٦ آخر اعداد جريدة كركوك التي احتجبت بعد ذلك لاسباب غير معروفة ودخلت يذلك في عداد الصحف الاطول عمرا في العراق.
ولعل ابدال اسم هذه الصحيفة مرات ومرات كان القدر المقدور لها. ففي عام ۱۹٥۹ تم ابدال اسم صحيفة كركوك لتصدر باسم (كاوور باغي) ومعناه باللهجة التركمانية المحلية - بستان النصارى -. ويرتبط هذا الاسم بالمجزرة التي ارتكبتها السلطات العراقية عام ۱٩٤٦ ضد عمال شركة نفط العراق الانجليزية المجتمعين في هذا البستان ليطالبوا بتحسين اوضاعهم المعاشية. ومن المفارقات الطريفة ان المسيطرين على بلدية كركوك في تلك الفترة المعروفة من تاريخ العراق السياسى ارادوا اختيار اسم ,, ثوري، ، او ,, تقدمي، ، لهذه الصحيفة فلم يجدوا لها غير هذا الاسم التركماني! وقد صدر من الصحيفة هذه وبهذا الاسم ۳٤ عددا ثم عادت الصحيفة الى اسمها الاول وهو (كركوك) لتستمر في الصدور بهذا الاسم حتى آخر عدد لها.
كان لاغلاق سلطات الاحتلال الانجليزي لصحيفة - حوادث - واستيلائها على مطبعة الصحيفة وقيامها باصدار صحيفة بديلة تكون لسان حالها والمدافعة عن سياستها في قهر الشعب واحماد رغباته المتأججة في التحرر والاستقلال، الأثر السيء البالغ في نفوس الاحرار والوطنيين ومنهم أحمد مدني الاديب والصحفي. فقد أقدم هذا الرجل الحر بخطوات جريئة ومدروسة على تنفيذ فكرته لاصدار صحيفة في كركوك تقارع اكاذيب الاستعمار الانجليزي وتفضح نواياه السيئة. تمكن أحمد مدني بمعونة اخوانه واصدقائه من اصدار صحيفة اسبوعية ناطقـة باللغة التركية هي صحيفة (تجـدد)التي صدر العدد الاول منها في العشرين من شهر تشرين الثاني لعام ۱۹۲۰. غير ان رفاق أحمد مدني وشركاؤه في الصحيفة ابدوا ضعفا وتخاذلا امام جبروت الانجليز واعوانهم فعمدوا الى اقتباس مقالات من صحف موالية للانجليز صادرة في بغداد والبصرة ونشروها في الصحيفة الجديدة. ولم يرض احمد مدني يهذا الوضع فانسحب من ادارة الصحيفة بعد عدد واحد فقط من اصدارها تاركا اياها لرفقائه المداهنين الذين لم يستطيعوا ان يصدروا من صحيفتهم الا ثلاثة اعداد اخرى واغلقوا الصحيفة بعدها لما رأوا انصراف القراء عن صحيفتهم. ونود ان نشير هنا الى ان الاستاذ عبد الرزاق الحسني اخطـأ في مؤلفه المبين اعلاه حينما ذكر ان هذه الصحيفة استمرت في الصدور مدة طويلة من الزمن. (انظر ص ٥۲ من كتاب - تاريخ الصحافة العراقية باللغة التركمانية - المشار اليه انفا الذي استقينا منه هذه المعلومة). ووقعت زاهدة ابراهيم في نفس الخطأ في مؤلفها المشار اليه اعلاه (انظر ص ٦٤).
وبقي المجتمع التركماني في كركوك زهاء خمسة عشر عاما يعاني من حرمانه من اية وسيلة اعلام تعبر عن آماله وتنشر نتاج قرائح ابنائه من الكتاب والشعراء. وفي عام ١۹۳٥ أصدر نخبة من الشباب التركمان صحيفة اسبوعية ناطقة باللغة التركية هي صحيفة (ايلرى) ومعناها بالتركية - التقدم - او - الأمام -. وقد اصبح سيد بكر صدقي صاحب امتياز هذه الصحيفة وتولى رئاسة تحريرها عبد القادر خلوصي كفريلي بينما كان المحامي رشاد عارف مديرا مسؤولا لها. وصدر من هذه الصحيفة ۱٧ عددا ثم احتجبت عن الصدور لأسباب لم نتوصل الى كنهها. وكانت - ايلري - تطبع في بغداد حينا وفي الموصل حينا آخر.
وفي الاعوام التي تلت ذلك ازداد ضغط سلطات العهد الملكي على التركمان شأنهم شأن سائر اخوانهم من العراقيين فبدأت الملاحقات ضد الاحرار والمفكرين تشتد يوما بعد يوم ثم انفجرت نيران الحرب العالمية الثانية وما صاحبها من كوارث ومعاناة للشعب. ومضت بذلك عشرون من السنين دون ان يتمكن أحد من الاقدام على اصدار صحيفة في هذه المدينة اللهم اذا ما استثنينا صحيفة - كركوك - التي استمرت رئاسة البلدية على اصدارها في حال هي بين الحياة والموت. ومضت الايام والسنون الى ان حل عام ١۹٥٤.
ففي الثامن من شهر مايس من ذلك العام أصدر شاكر هرمزلي صحيفة اسبوعية من ثمان صفحات ناطقة باللغتين العربية والتركية باسم (آفاق) او (الآفاق) التي كان مديرها المسؤول مهدي الرحال. ثم تغيرت هيئة التحرير بدءا من العدد السابع فتولى المحامي عطـا ترزي باشي رئاسة التحرير واصبح المحامي حسام الدين الصالحي مديرا مسؤولا للصحيفة. واثر انسحاب ترزي باشي من رئاسة التحرير بعد العدد الثاني عشر هبطـ مستوى الصحيفةقليلا بالقياس الى اعدادها السابقة غير انها استمرت على الصدور وشهدت العهد الجمهوري والى ان تم اغلاقها بقرار من الحاكم العسكري العام في السابع والعشرين من شهر مارت لعام ۱۹٥۹ بعد ان صدر منها ۲۰۲ عـددا.
كانت - الافاق - صحيفة ادبية اجتماعية اسبوعية (وليست يومية كما ذكرت زاهدة ابراهيم في ص ۳٤ من مؤلفها اعلاه) تطبع في مطابع اهلية بكركوك وتغطي الاخبار المحلية وتعالج شؤون ومشاكل المدينة. اما القسم التركي منها فكانت بالاضافة الى ما سبق من مواضيع تحتوي على مقالات وقصائد لعديد من الكتاب والشعراء التركمان المشهورين من امثال عطا ترزي باشى ورفعت يولجو ومحمد صادق وعز الدين عبدي بياتلي وأسعد نائب. وسدت الافاق بذلك فراغا كبيرا في عالم الصحافة التركمانية لمدة تناهز التسعة اعوام من عمر الزمن.
الصحافة التركمانية في العهد الجمهوري:
فـي الاشهر الاولى من العـهــد الجـمهـوري بالعراق صدرت في مدينة كركوك صحيفـة جديدة باسم (البشـير) لتشارك زميلاتها - الافاق - و - كركوك - في اداء الرسالة الصحافية بكركوك. ففي اواخر العهد الملكي اتفق ثلاثة من المحامين التركمان هم محمد الحاج عزت وعطا ترزي باشي وحبيب هورموزلو على اصدار صحيفة ادبية ثقافية ناطقة باللغتين العربية والتركية في مدينة كركوك. وتولى الاول مهمة رئاسة التحرير والثاني تحرير القسم التركي والثالث تحرير القسم العربيمن الصحيفة واختاروا محمد امين عصري ليكون صاحب امتيازها. ولم تتم الموافقة على اصدار الصحيفـة الا بعد جهد جهيد استمر عاما كاملا. وبعد نحو شهرين من قيام الجمهورية صدر العدد الاول من - البشير - وذلك في ۲۳ ايلول من عام ١۹٥۸.
ويعتبر صدور جريدة البشير انقلابا وتغييرا جذريا في تاريخ الصحافة التركمانية وذلك باجماع الباحثين في هذا الموضوع. فقد استعملت - البشير - في قسمها التركماني لغة تركية سلسة بعيدة عن اسلوب الكتابة في العهد العثماني الذي يكثر من استعمال التركيبات والالفاظ الفارسية والعربية. كما اولت اكبر الاهتمام لنشر المقالات والابحاث ذات المستوى الرفيع وشجعت الشباب على الكتابة والبحث والنظم كما اولت اهتمامها لبحث ونشر الوان التراث الشعبي التركماني في مختلف بقاعه واضحت خلال فترة قصيرة من الزمن محط انظار القراء والكتاب معا مما جعلها تضرب الرقم القياسي في التوزيع. فكان من كتابها في القسم العربي اقلام لها شأن من امثال الدكتور مصطفى جواد وغيره. اما القسم التركي فقد حفل بكتابات وقصائد لمشاهير من حملة الاقلام والباحثين والشعراء امثال عطا ترزي باشي وهجري دده ومحمد صادق وعزالدين عبدي بياتلي وعلي معروف اوغلو. ويلاحظ ان كتاب زاهدة ابراهيم الموسوم بـ - دليل الجرائد والمجلات العراقية - المشار اليه انفا خلا من ذكر صحيفة البشير لعدم اطلاع المؤلفة علي اعدادها كما يبدو.
صدر من جريدة البشير ۲٦ عددا خلال ستة اشهر ثم اغلقت الصحيفة بقرار من الحاكم العسكري العام انذاك وذلك في نفس يوم اغلاق جريدة الافاق اي في ۲۷ مارت ١۹٥۹ لتكونا بذلك آخر اصدار صحفي في مدينة كركوك حتى يومنا هذا باستثناء جريدة - كركوك - نصف الرسمية العائدة الى رئاسة بلدية كركوك، وانتقل ثقل الصحافة التركمانية ومركزها الى العاصمة بغداد بعد وبسبب الاحداث الاليمة التي اناخت بثقلها على المدينة في تموز من ذلك العام واعني بها مجزرة كركوك الرهيبة. وحالت التطورات السياسية وسياسة القهر التي اتبعها النظام الحالي دون صدور اية صحيفة في كركوك خلال الاربعين سنة الماضية.
الصحافة التركمانية خارج مدينة كركوك:
تعتبر مجلة (قارداشلق - الاخـاء) الصادرة في بغداد آخر محاولة للادباء التركمان لنشر الثقافة التركمانية وتعريفها الى سائر اخوانهم في العراق. وقد نجح هذا الاصدار ايما نجاح واستمر في حمل راية خدمة الادب والثقافة التركمانية سبعة عشر عاما من عمر الزمن. ثم أتـت الضربة القاصمـة من سلطات النظام الحالي لتطفيء هذا الشعاع الوهاج ولتسلم تلك الراية الى غير اهلها.
بعد احداث مجزرة كركوك عام ١۹٥۹ وانتقال كثير من رجالات البلد وشباب التركمان الى العاصمة، تأسـس في بغداد ناد ثقافي باسم (نادي الاخـاء التركمانـي) الذي كان من اول اعماله الحصـول على الرخصة لاصدار مجلة شهرية ناطقة باللغتين العربية والتركية (التركمانية) باسـم (قارداشـلق) او (الاخـاء). وصدر العدد الاول من هذه المجلة في شهر مايس من عام ١۹٦۱ بكادر بسيط وقليل مؤلف من رئيس التحرير محمد الحاج عزت وسكرتير التحرير حبيب هورموزلو. وأستمر هذا الكادر في اصداره اعداد - الاخاء - ثلاث سنوات ثم تولى رئاسة التحرير عبد القادر سليمان. وفي السنوات التي تلت ذلك شارك في تحرير المجلة وتحمل اعبائها ادباء تركمان لهم وزنهم الادبي والثقافي من امثال احسان صديق وصفي ورضا دميرجي ووحيد الدين بهاء الدين وغيرهم.
كانت - الاخاء - تطبع في مطابع اهلية ببغداد وتوزع في سائر مدن العراق وبالاخص في بغداد وكركوك والموصل واربيل. وقدمت - الاخاء - خلال سـني اصدارها خدمات جليلة للثقافة التركمانية بالاضافة الى تناولها مختلف مناحي الادب العربي عن طريق نشرها لمقالات وابحاث كبار الكتاب العراقيين العرب. اذ زينت صفحاتها خلال تلك الحقبة بمقالات لاقلام فطاحل من الكتاب العرب مثل الدكاترة مصطفى جواد و صفاء خلوصي و عناد غزوان وحسين مجيب المصري ومحسن جمال الدين ويوسف عز الدين وناصر الحاني وكتاب آخرون من امثال هلال ناجي وابراهيم محمد نجا الفلسطيني ومشكور الاسدي ومير بصري. فوصلت بذلك الى القمة من حيث تمثيلها للصحافة الحرة المترفعة النزيهة. غير ان النظام الحالي في العراق لم يرق لها ذلك ورأى فيه مثلا سيئا لاتباعه فعمد في شباط من عام ۱۹۷۷ الى تشكيل لجنة من اعوانه واتباعه سلم اليهم امر ادارة نادى الاخاء التركماني وامر اصدار مجلة الاخاء. وخبت تلك الشعلة النيرة على اثر ذلك اذ ذبلت - الاخاء - وقل كتابها وقراؤها وتحولت الى اصدار بحجم الكتاب العادي وحفلت بالمقالات التي تطبل وتزمر لرموز النظام. ثم جاءت الخاتمة فاحتجبت عن الصدور في بداية التسعينات من القرن العشرين.
والغريب ان سلطات النظام لم تجد اية ثغرة او مأخذ على - الاخاء - او على ما كان ينشر في - الاخاء - عندما سلبتها من ايدي اصحابها الحقيقيين. ولم يكن ذلك ممكنا بالطبع لرزانة كتابها وتقدير ادارتها للظروف السياسية غير الديمقراطية التي كان البلد ولا زال يعيشها. ثم ان اي حرف او اية كلمة كانت تنشر في صفحات الاخاء وغير الاخاء كانت تخضع لرقابة مسبقة من قبل الرقيب الاعلامي وهو موظف في وزارة الاعلام وكانت هناك تعليمات صارمة الى المطابع بعدم طبع بل وحتى بعدم تنضيد اية مادة لا تحمل ختم رقيب وزارة الاعلام الموشح بعبارة (يسمح). ولذا فقد خلا اعداد - الاخاء - الصادرة في عهد الادارة البعثيـة من اي مأخذ خلال السبعة عشر عاما من عمرها. بل ان كافة المقالات التي صدرت في جريدة (يورد) و (صوت الاتحاد) التركمانيتين وهما من اصدارات وزارة الاعلام العراقية لم تستطع الا ان تشيد بموضوعية - الاخاء - وبمستواها الرفيع. وحتى كتاب (تاريخ الصحافة في العراق باللغة التركمانية) المشار اليه انفا والذى اصدرته دائرة الشؤون الثقافية بوزارة الثقافة والاعلام عام ۱۹۸۱ أشاد عند تناوله هذه المجلة بالبحث بدورها الايجابي في مجال الثقافة التركمانية (انظر ص ۹۸ - ۱۰١ من المؤلف) وذكر ان مجلة الاخاء ,, لعبت دورا كبيرا في خدمة الثقافة التركمانية بكافة مجالاتها وقدمت خدمات جليلة في هذا المضمار، ،. ويضيف الكتاب المذكور في صفحاته تلك: ,, ان الاخاء بما احتوته من مقالات قيمة منذ صدورها عام ۱٩٦۱ تعتبر مصدرا مهما للباحثين في مختلف مناحي الثقافة التركمانية، ،. على ان كل ذلك لم يمنع - الاخاء - من ان تتعرض وللآسف لنقمة النظام العراقي الحاكم. والملاحظ ان زاهدة ابراهيم عندما اوردت ذكر - الاخاء - في مؤلفها اعلاه ذكرت ما يفهم منه ان - الاخاء انقطعت عن الصدور في الفترة من ۱۹٦۳ والى ١۹٦۹ (انظر ص ۲۸۲) وليس ذلك صحيحا كما اوردنا اعلاه.
وفي الفترة الطويلة نسبيا من عمر - الاخاء - جرت محاولة من الاديب والمؤرخ التركماني شاكر صابر الضابط لاصدار صحيفة ادبية ثقافية باللغتين العربية والتركمانية. فقد اصد الضابط في مايس من عام ۱۹٦٦ صحيفة (عراق) الاسبوعية التي كان رئيس بحريرها حقي اسماعيل بياتلي والتي استمرت في الصدور عاما ونصف العام لتحتجب بعد ذلك في تشرين الاول من عام ١۹٦۷.
اما المحاولة الاخرى والتي حملت نفس الاسم اى (عراق)، فقد سبقت ذلك. اذ اصدرت وزارة الارشاد العراقية بعد ثورة ۱٤ رمضان لعام ۱۹٦۳ مجلة ادبية ثقافية باللغة التركية باسم (عراق) , وجاء في غلافها انها (مجلة شهرية مصورة تصدرها وزارة الارشاد). واحتوى العدد الاول الصادر بتاريخ الاول من مايس ١۹٦٣ الذى يرجح انه العدد الوحيد الصادر من هذه المجلة، احتوى على بيانات الثورة وتصاوير وزراء العهد الجديد وبعض المقالات والاخبار وكانت مجلة هزيلة في محتواها حسب وصف كتاب - تاريخ الصحافة في العراق باللغة التركمانية - المشار اليه انفا والصادر من نفس الوزارة (انظر ص ۹۲ من هذا الكتاب).
وبعد مجلة (الاخاء) اغلق باب الصحافة التركمانية الحرة في العراق لتنفرد الدولة بتولي هذه المهمة لاسباب اعلامية ودعائية.
فقد اصدرت وزارة الثقافة والاعلام العراقية تنفيذا لبيان اقرار الحقوق الثقافية للتركمان الصادر في كانون الثاني من عام ۱۹۷۰، اصدرت عن طريق مديرية الثقافة التركمانية التي استحدثتها جريدة نصف شهرية باسم (يورد - الوطن) ومجلة شهرية باسم (برلك سسي - صوت الاتحاد).
صدرت (يورد) باللغة التركية (التركمانية) فقط ومن قبل موظفي مديرية الثقافة التركمانية فاصبح عبد اللطيف بندر اوغلو مديرها المسؤول واسندت رئاسة تحريرها الى طارق عبد الباقي الذى تخلى عن مهمته فيما بعد الى الدكتور سنان سعيد. وقد صدر العدد الاول من هذه الصحيفة بتاريخ ۱٨ حزيران من عام ۱۹۷۰. وفي اعداد الصحيفة الصادرة في السنوات الاخيرة ورد اسم عبد اللطيف بندر اوغلو وحده باعتباره رئيسا للتحرير ثم ورد اسم نوزاد عبد الكريم بعد احالة الاول على التقاعد. وهي صحيفة سياسية وادبية تحتوي على اقوال رموز النظام واخبار القيادة وبعض المقالات والقصائد والاخبار الثقافية والقصص القصيرة وتكثر من المقالات التي تتناول الادب والشعر الاذربايجاني. ولا تزال هذه الصحيفة مستمرة في الصدور بشكل متعثر مرة واحدة في الشهر. وقد صدر منها لحد نهاية شهر مارت من العام الحالي ١٢٦٢ عددا. اما مجلة (برلك سسي) او (صوت الاتحاد) فقد بدأت بالصدور في عام ۱۹۷١ مرة واحدة كل ثلاثة اشهر وباللغتين العربية والتركية (التركمانية). ولم يتيسر لنا معرفة ما صدر منها من اعداد لعدم اطلاعنا الا على بعض الاعداد القديمة منها والمرجح انها احتجبت عن الصدور.
واخيرا لا بد لنا ان نشير في هذا المجال ولو استطرادا لهذا البحث الى الصحافة التركمانية التي توالي نشاطها منذ أمد بعيد سواء خارج المناطق التي يسيطر عليها النظام الحالي في العراق ام في خارج الوطن العراقي.
ففي مدينة اربيل تصدر الجبهـة التركمانيـة العراقية صحيفـة اسبوعية باسم (توركمن ايلي) اي - ديار التركمان - باللغتين التركية والعربية بثمان صفحات من الحجم المتوسط وتحتوي على اخبار سياسية شتى وتتطرق احيانا الى الوضع القائم داخل العراق وتفرد حيزا قليلا للثقافة والادب والشعر التركماني. اما الحيز الاكبر من الصحيفة فتشغله اخبار نشاطات الجبهة التركمانية والاحزاب والمنظمات التي تؤلف كيان الجبهة. وقد صدر العدد الاول من هذه الصحيفة في اواخر عام ١۹۹۹ وهي لا تزال مستمرة في الصدور.
اما في تركيا فقد دأبت ,, جمعية الثقافة والتعاون لاتراك العراق، ، على اصدار نشرات دورية في فترات مختلفة ضمت ابحاثا سياسية واخرى ثقافية وادبية. واصدرت الجمعية نفسها في مقرها الذي يقع في مدينة استانبول بتركيا مجلة باسم (كركوك) باللغة التركية بالاحرف الحديثة (اللاتينية). وحفلت هذه المجلة ايضا بالعديد من القصائد الشعرية والمقالات التي تبحث عن تاريخ تركمان العراق وثقافتهم وادابهم وما يلاقونه منذ أمد بعيد من ضيم في وطنهم. وقد صدر العدد الاول من هذه المجلة في شهر تشرين الاول من عام ١۹۹۰ واستمرت في الصدور بمدينة استانبول الى عام ۲۰۰۰ ثم انتقلت ادارة المجلة الى العاصمة التركية انقرة حيث تواصل اصدار اعدادها من هناك.
ولعل اقوى اصدار شاهدته الصحافة التركمانية للان هو مجلة (قارداشلق - الاخاء) التي يصدرها حاليا (مؤسسة كركوك للثقافة - كركوك وقفي) في استانبول باللغات التركية والعربية والانجليزية وباربع وستين صفحة. وتعالج - قارداشلق - مختلف المواضيع التي تخص الثقافة التركمانية وبمستوى علمي رفيع حيث يشرف على اصدارها نخبة من الادباء واساتذة الجامعات التركية. ويتولى رئاسة تحرير هذه المجلة المهندس المعماري والاديب والمؤرخ الدكتور صبحي ساعتجي اما صاحب امتيازها ومديرها المسؤول فهو عزالدين كركوك. وقد صدر العدد الاول من هذه المجلة في الاول من شهر كانون الثاني لعام ١۹۹۹.
ونأمل بهذا القدر ان نكون قد اعطينا لمحة عن تاريخ الصحافة التركمانية في مختلف الادوار والازمنة واوفينا بذلك للبحث بعض حقـه.
مصادر البحث:
۱ - جواد نجيب اوغلو، قدسي زادة زكي ومدني (باللغة التركية)، فضولي - العدد ۳ - ٤، شباط ١۹٥۸ ص ١۳.
٢ - عطا ترزي باشي، تاريخ الصحافة في كركوك (باللغة التركية)، كتاب يضم سلسلة مقالات لعديد من الكتاب الاتراك، استانبول، ١۹٥٦.
٣ - عطا ترزي باشي، تاريخ الطباعة في كركوك، قارداشلق / الاخاء، العدد ١۰ - ١١، السنة ٦، شباط – مارت ۱۹٦۷، ص ۸.
٤ - صلاح الدين ساقي ولي ومحمد خورشيد داقوقلي، تاريخ الصحافة في العراق باللغة التركمانية، مديرية الثقافة التركمانية - وزارة الاعلام، بغداد ١۹۸١.
٥ - فؤاد حمدي، من الصحف التي طالعتها (باللغة التركية)، جريدة يورد، بغداد، العدد ١۰۳۱ - السنة ۲۲ - حزيران ١۹۹١ - ص ۳
٦ - محمد خورشيد داقوقلي، حول مصادر تاريخ الصحافة التركمانية، قارداشلق / الاخاء، العدد ۹ السنة ١٢، كانون الثاني ١۹۷۳.
۷ - نفعي دميرجي، بين الامس واليوم - التاريخ السياسي لمدينة كركوك (باللغة التركية)، استانبول ١۹۹۰
۸ - عزيز قادر الصمانجي، التاريخ السياسي لتركمان العراق، بيروت ١۹۹۹.
۹ - صبحي ساعتجي، الكيان التركي في العراق على ضوء التطورات التاريخية، (باللغة التركية)، استانبول ١۹۹٦.
١۰ - شاكر صابر الضابط، موجز تاريخ التركمان في العراق، بغداد ۱۹٦۲
١١ - زاهـدة ابراهيـم، دليل الجرائد والمجلات العراقية، الطبعة الثانية - بغداد ١۹۸۲.
١٢ - زياد كوبريلي، الكيان التركي في العراق (باللغتين العربية والتركية)، انقرة ۱۹۹۷.
١۳ - حبيب هورموزلو، خواطر من جريدة البشير (باللغة التركية)، مجلة تورك يوردي الادبية، كانون الثاني ۱۹۹۳ الجلد ۱۳ ص ۲۹.
١٤ - حبيب هورموزلو، في ذكرى وفاة محمد الحاج عزت (باللغة التركية)، قارداشلق / الاخاء، العدد ۹- السنة ۳، يناير - مارس ۲۰۰۱.
۱٥ - اعداد مجلات وجرائد: قارداشلق / الاخاء، البشير، كركوك، صوت الاتحاد، يورد، توركمن ايلي فضولي.
|
|
نوروز، أقدم الأعياد في الحضارة العراقية القديمة
نصرت مردان
|
شعوب تفرقها اللغات والأعراق ويوحدها
الاحتفال بالعيد العراقي القديم (نوروز)
أقبل نوروز
وانتهت الأحزان
أنظر يا أبي من النافذة
نوروز يبذر الحب
ن