قامت سياسة حزب البعث الفاشي منذ استلامه السلطة عام ١٩٦٣ – ١٩٦٨ الى يوم ٠٩/٠٤/٢٠٠٣ بالتعامل مع التركمان ((الذين يشكلون اكثر من ١٣٪ من مجموع سكان العراق المنتشرون من تلعفر شمال غرب العراق الى مندلي وسط شرق العراق باكثرية سكانية في محافظة كركوك والتي تعتبر الموطن الاساس للتركمان في العراق)) على اساس المعادلة الطائفية والقومية المقيتة؛ وبذل حزب البعث في حكومة البكر وصدام كل الجهود بشراء الذمم ممن باعوا أنفسهم للطاغوت لأمرار سياساته الخبيثة ضد التركمان فلم يفلح في إستيعابهم ضمن دوائره السياسية والأمنية والفكرية؛ وبقي التركمان عصيا على صدام ومتمردا على نظامه رافظا التعامل معه ولأجله خطّـطت الدوائر المعنية دائرة حمراء حول التركمان لأخراجهم من المعادلة السياسية في العراق في زمان حكومة البعث اللئيم، وبقيت آثار هذه السياسة العدوانية جارية مع زوال حكومة البعث؛ فعاملوا التركمان بسياسة الحديد والنار.
وتندرج جرائم نظام حزب البعث وصدام حسين بحق التركمان ضمن المجالات التالية منها:
مجال الهوية:
عمد صدام ونظامه على هدم هوية التركمان ودفنها والقضاء على مقوماتها وتدمير خصوصياتها؛حيث كان النظام لايرضى اية اشارة او دلالة لتلك الهوية من قبل التركمان فمثلا لم توجد ولا مدرسة واحدة تدرس اللغة التركمانية ولو باعتبارها كلغة ثانية للتركمان اضافة للغة العربية باعتبارها لغة الدولة الرسمي في جميع المناطق التركمانية؛ ولا مركزا ثقافيا حرا يهتم بالتراث والثقافة التركمانية.
فاللغة التركمانية اصبحت مطاردة من قبل النظام الاّ ما تقدم هذه اللغة خدمة لادامة جرائم النظام. فحارب صدام ونظامه العادات والتقاليد واللباس والفلكلور التركماني؛ وحوربت الثقافة والفنون والادب التركماني بشكل واضح عدا ما يخدم نظامه او ما يجعله في مصاف الالهة المتجبر. وهناك وثائق وقوانين وتشريعات خاصة في هذا المجال بتوقيع صدام حسين التكريتي بقرارات رئاسية لاثبات المدعى.
مجال حقوق الانسان:
ان صدام ألغى حقوق التركمان كاملة لا من حيث الحقوق الانسانية الواردة في لائحة حقوق الانسان وموادها الثلاثين الصادرة عن الامم المتحدة في تشرين الاول عام ١٩٤٨م بل تجاوز ذلك بكثير، بقيامه بأعمال إجرامية لا يتفق مع أبسط القيم الانسانية والدينية والقانونية؛ وترى ذلك بوضوح من خلال الاعدامات والتصفية الجسدية لخيرة رجال التركمان وحاملي الشهادات الدراسية العليا على الشبهة والظنة حتى شمل اقارب المتهمين ولو بالدرجة العاشرة حرمهم صدام من حقوقهم؛ وأما ظروف إعتقالهم وتعذيبهم ومحاكماتهم الصورية فانها كانت كارثة بحق الانسانية بكل ما تحمل هذه الكلمة من معنى.
حيث تم إعدام المئات من الشيعة التركمان فقط إضافة إلى إخواننا التركمان السنة في كركوك وآلتون كوبري وغيرها من المدن والقصبات التركمانية، بتهم شعوبية وطائفية مقيتة إفتعلها صدام ونظامه للقضاء عليهم وإبادتهم؛ وكل هذه الجرائم موثقة بوثائق رسمية مختومة من قبل دوائر النظام كدوائر الصحة المسماة بالطب العدلي والمخابرات والاستخبارات، وكلها تشير الى سبب إعدامهم شنقا حتى الموت أو قتلهم أو رميهم بالرصاص أو رميهم بأحواض التيزاب، إستنادا الى مواد القوانين والتشريعات الأجرامية بامضاء المجرم صدام التركيتي بأنامله التي تقطر من دماء الأبرياء التركمان؛ وعامل أهالي هؤلاء المعدومين الشهداء بكل قسوة بطردهم من أعمالهم ومدارسهم ووظائفهم وهدم محال سكناهم وتم طرد الكثيرين منهم الى محافظات أخرى في حالات يرثى لأحوال هؤلاء اليتامى والأ رامل من الجوع والعوز.
مجال المواطنة:
لم يعامل صدام ونظام حزب البعث التركمان في العراق كمواطنين حقيقيين بل تعامل معهم كرعايا أو عبيد ما عليهم إلاّ ان يؤدوا الواجبات الملقاة على عاتقهم من دون المطالبة بأي نوع من الحقوق، ولذا لم تجد ولا تركمانيا واحدا طيلة السنوات المظلمة لحكم البعث في العراق في مقام المسؤولية ولو على مستوى المحافظات وحتى الأقضية أو النواحي؛ وحتى كان التركمان مظلومين من قبل صدام ونظامه في مجال القبول في الجامعات أو التوظيف في الدوائر الرسمية إلاّ من كان يعلن الولاء الكامل والعبودية المطلقة لصدام وحزبه اللعين؛ فكان صدام يعتبر التركمان عبيدا عنده يتصرف بهم كيفما يشاء.
مجال الطابع الديموغرافي:
قام صدام بسلسلة إجراءات وممارسات عدوانية ضد التركمان ومناطقهم مستهدفا التغيير الديموغرافي للتركمان العراقيين مدعومة بقوانين الغابات ومراسيم جمهورية الخوف تستهدف ذلك؛ ومن هذه الأجراءات:
١- منع التركمان من التملك في مدينتهم الأزلية كركوك ؛ وقد صدر قانونيا غابيا خاصا بتوقيع صدام بذلك.
٢- تغيير أسماء المدن والأقضية والنواحي والقرى والشوارع والمدارس والمحلات من أسماء تركمانية الى أسماء عربية بقرارات الحزب البعثي الخاصة.
٣- تدمير وتفكيك مدينة تسعين في ضاحية كركوك كاملة، وقرية بشير الواقعة ٢١ كم من جنوب كركوك، وناحية يايجي الواقعة ١٥ كم غرب كركوك.
٤- تشريد السكان بعد هدم مناطق سكناهم وإبعادهم الى مجمعات سكنية والتفريق بينهم في المحافظات الجنوبية والغربيية والشمالية، ومصادرة أراضيهم ومنعهم من السكن في كركوك.
٥- تفتيت الوجود التركماني والحيلولة دون تمركزهم في منطقة واحدة مما يتطلب الأعتراف بالحقوق السياسية والمدنية لهم في زمان حكومته أو بعد زواله إلى جهنم وبأس المصير، وذلك من خلال تقليص المساحة الأ دارية لمحافظة كركوك حسب المرسومين الجمهوريين ٤٤ و ٤٥ الصادرين عام ١٩٧٦م، حيث تم إستقطاع أجزاء كبيرة من محافظة كركوك وألحقها بمحافظات صلاح الدين وديالى والسليمانية.
مجال إستبدال القومية أو ما يسمى بعملية التعريب المشؤومة:
قام صدام باجبار التركمان لأستبدال قوميتهم والتخلي عن تركمانيتهم بشكل نهائي إ لى القومية العربية وفق نماذج رسمية وزّعته دوائر النفوس في كركوك تحت عنوان: طلب إستبدال القومية ؛ مع رسوم وطوابع بسعر ٢٥ دينار حينها وذلك بعد عام ١٩٩٧ والتي كان يمر الشعب العراقي بأسوأ الأوضاع المادية والصحية وكان يمر نظامه البائد بأحلك الظروف السياسية. وفي حينها أجبر صدام العشائر التركمانية على تغيير نسبها إلى عشائر عربية وتم تسجيل ذلك رسميا في سجلات النظام ودوائر النفوس والأحصاء بقوة البطش والأرهاب والأ نذار والتخويف.
مجال التمييز الطائفي والعنصري:
إن العرب الشيعة في الوسط والجنوب تعرضوا للأ ضطهاد الطائفي والأكراد في الشمال للأ ضطهاد القومي؛ وأما التركمان فتعرضوا بوحدهم بالاضطهاد المزدوج الطائفي والقومي الشعوبي، فذبحوا على طريقة المنشار الذي يقطع ذهابا وايابا. فقد أقصي التركمان عن الحياة السياسية في العراق طيلة حكم حزب البعث رغم كثافتهم السكانية والتي هي اكثر من ١٠٪ من مجموع سكان العراق كما قلنا في المقدمة وأهملت المدن التركمانية من الخدمات الحكومية مع الوفرة النفطية في مناطقهم.
ومن آثار التمييز القومي والطائفي ضد التركمان وخصوصا الشيعة منهم الأعدامات والأعتقالات والطرد من الوظائف الحكومية وتدمير المدن والقرى وتشريد أهاليها وجرائم تندى لها جبين البشرية ويخجل التاريخ من ذكرها.
لهذه الأسباب كلها: دماء التركمان الابرياء الشهداء المعدومين، إضافة الى ذلك إعتقال أكثر من ١٠٠٠ شخص تركماني شيعي بالخصوص ومن إخواننا التركمان السنة وتعذيبهم بالسجون بأقسى أنواع التعذيب وإهانتهم وتحقيرهم بيد أزلام صدام وبامضائه شخصيا، وتدمير المدن والقرى بأمر شخصي منه، وتشريد الأهالي من مناطق سكناهم إلى مناطق بعيدة ومتفرقة في حالات يرثى لها، وطرد الآلاف من التركمان من وظائفهم وحرمانهم من حقوقهم كاملة، وتدمير المساجد الشيعية في المناطق التركمانية وعدم الأجازة لبنائها ثانية، ومنع التركمان الشيعة من إقامة مراسيمهم الدينية والتي تعتبر من أبسط حقوق الانسان، وإعدام مجموعة من علماء الدين الشيعة وقتلهم، وتشريد مجموعة منهم إلى خارج الوطن وجرائم أخرى كثيرة. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
لأجل كل هذه الجرائم وغيرها نرفع نحن التركمان الشيعة لائحة إتهام لمحاكمة صدام التكريتي وأزلامه محاكمة علنية في المحاكم عراقية ويقوم القضاء العراقي بمجازاته على كتاب الله وسنة رسوله(ص) ؛ إضافة الى ذلك نطالب التعويض المادي والمعنوي بعوائل المتضررين التركمان جميعا من نظام البعث الطاغوتي الجبار، وإعادة الأعتبار لهم.
وإن التركمان متحيرون من خلو لائحة إتهام صدام من جرائمه بحق التركمان في العراق، حيث قتل النفوس البريئة، وهدم القرى، وتهجير الأفراد والعوائل، وطرد الأفراد من التركمان من وظائفهم، وحرمان التركمان من التملك في مدينتهم الأزلية كركوك إلى آخره من الجرائم التي يندى لها جبين الأنسانية.
وإننا نطالب القضاء العراقي ووزارة العدل درج لائحة الجرائم ضد التركمان التي إرتكبها صدام وأعوانه في ضمن لوائح الأتهام في محاكمة صدام وأعوانه، وإلاّ تبقى الجراحات في نفوس التركمان غير ملتئمة ومششكة في نزاهة القضاء والتي من المفروض أن يكون متوجها لمصالح الشعب العراقي كل الشعب العراقي دون تمييز بين مظلوم وآخر.
ونطالب في نفس الوقت بأجراء إحصاء حقيقي للنفوس تحت مراقبة شخصيات ومنظمات حقوق الأنسان العالمية المحايدة والأمم المتحدة وجامعة الدول العربية ومنظمة الدول الأسلامية، بالخصوص في محافظة كركوك وصلاح الدين وديالى، لتحاشي كل محاولة سوء ربما يراد بها عدم الشفافية في عمليات الأحصاء والتي ستؤثر في نتيجة الأحصاء لصالح فئة دون أخرى.
وقل إعملوا فسيرى الله عملكم ورسوله والمؤمنون.